شركة تقنية معلومات مصرية تقدّم كل شيء تقريباً: شبكات، كاميرات مراقبة، سنترالات، أنظمة إنذار حريق، أمن سيبراني، برمجة، أنظمة Odoo، تصميم مواقع، وعقود صيانة. هذا التنوّع قوّة في السوق ومشكلة على الشاشة — لأن الموقع الذي يعرض كل شيء يبدو وكأنه لا يتقن شيئاً. كان دوري في «هيكسوجين تكنولوجي» تصميم الواجهة وترتيب هذا التنوّع بصرياً وتنفيذ الواجهة الأمامية.
تسع خدمات متباعدة تحت مظلة واحدة
المشكلة الأولى التي واجهتني أن الخدمات لا تنتمي لعائلة واحدة في ذهن العميل. من يبحث عن تركيب كاميرات مراقبة لا يفكّر أبداً في أنظمة Odoo، ومن يبحث عن حلّ محاسبي متكامل لا يربطه ذهنياً بإنذار الحريق. عرضها في قائمة مسطّحة واحدة يجعل الشركة تبدو مقاولاً عاماً يقبل أي طلب.
أعدت تجميعها في ثلاث عائلات واضحة: البنية التحتية والشبكات، الأنظمة الأمنية، والحلول البرمجية. هذا الفرز حوّل الانطباع من «شركة تفعل كل شيء» إلى «شركة تغطّي البنية التقنية للمنشأة بالكامل» — وهي رسالة أقوى بكثير، ومبنية على المعلومات نفسها دون إضافة كلمة. إعادة التجميع أرخص أداة في التصميم وأكثرها أثراً على الإدراك.
عميل مصنع وعميل مكتب صغير على الصفحة نفسها
الشركة تخدم مصانع ومنشآت كبيرة تحتاج عقود صيانة سنوية، كما تخدم مكاتب صغيرة تحتاج تركيب شبكة أو بضع كاميرات. الفارق بينهما في الميزانية والدورة الشرائية هائل، والرسالة التي تقنع أحدهما قد تنفّر الآخر.
حللت هذا بعدم التزام نبرة واحدة على مستوى الموقع، بل بجعل كل صفحة خدمة تحمل نبرتها الملائمة لطبيعتها. صفحات عقود الصيانة وأنظمة الموارد تخاطب صانع قرار مؤسسي بلغة تركّز على الموثوقية والاستمرارية، بينما صفحات التركيبات المباشرة تخاطب عميلاً يريد حلّاً سريعاً وسعراً واضحاً. الصفحة الرئيسية بقيت محايدة عمداً، لأن وظيفتها التوزيع لا الإقناع.
الأرقام والتغطية الجغرافية
الأرقام التي تملكها الشركة — سنوات العمل، عدد المشاريع، عدد المحافظات المغطّاة — هي أقوى ما لديها من دليل، خصوصاً التغطية الجغرافية التي تحسم سؤالاً عملياً: هل تصلون إلينا أصلاً؟
عرضتها في شريط مقتصد: رقم واضح وسطر تعريفي، بلا حركة أو عدّ تصاعدي. أثر العدّ التصاعدي يستهلك انتباهاً ويؤخّر وصول المعلومة إلى الزائر السريع، ويحوّل الحقيقة إلى استعراض. الرقم الحقيقي أقوى ساكناً منه متحرّكاً؛ الحركة لا تضيف إليه شيئاً وتنقص من جديته.
الشعارات والشركاء دون ابتذال
الشركة تعمل بمنتجات علامات تقنية معروفة، وهذا دليل ثقة حقيقي — كونك موزّعاً أو شريكاً معتمداً لعلامة عالمية يعني اجتياز متطلبات فعلية. لكن قسم الشعارات هو أكثر أقسام مواقع تقنية المعلومات ابتذالاً.
عرضتها بمعالجة رمادية موحّدة وبحجم متواضع في صفّ منتظم، بلا حركة تلقائية وبلا عناوين مبالغ فيها. المعالجة الموحّدة تحلّ مشكلة عملية أيضاً: شعارات العلامات التقنية تأتي بألوان شديدة التباين فيما بينها، وعرضها بألوانها الكاملة يُنتج شريطاً بصرياً مضطرباً يسرق الانتباه من كل ما حوله.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| العميل | هيكسوجين تكنولوجي — مصر |
| القطاع | تقنية المعلومات والبنية التحتية والأنظمة الأمنية |
| دوري في المشروع | تصميم الواجهة وبنية الخدمات وتنفيذ الواجهة الأمامية |
| بنية الخدمات | ثلاث عائلات: بنية تحتية · أنظمة أمنية · حلول برمجية |
| الجماهير | مصانع ومنشآت كبيرة · مكاتب وشركات صغيرة |
| اللغات | العربية والإنجليزية |
| هدف الصفحة | طلب عرض سعر أو استشارة مجانية |
| سنة التنفيذ | 2024 |
الطابع التقني دون برودة
مواقع شركات تقنية المعلومات تقع عادة في أحد فخّين: إما لغة بصرية باردة بالكامل — أزرق داكن ودوائر وخطوط شبكية — فتبدو نسخة من عشرات المواقع المتشابهة، أو محاولة للدفء بألوان وصور بشرية فتفقد المصداقية التقنية.
الحلّ الذي اعتمدته: بنية بصرية منضبطة وهندسية في التخطيط والشبكة والأيقونات، مع دفء محسوب في اللون الأساسي وفي صياغة العناوين. المعادلة التي عملت بها أن الانضباط يأتي من البنية والدفء يأتي من اللون واللغة — وهذا يسمح بالاثنين معاً دون أن يلغي أحدهما الآخر.
المدونة كمدخل بحثي حقيقي
معظم زيارات هذا القطاع تبدأ بسؤال لا باسم شركة: كم تكلفة تركيب شبكة، ما الفرق بين نوعي كاميرا، هل يناسب Odoo منشأة بحجم معيّن. من يبحث بهذه الطريقة لا يعرف الشركة بعد، والمدونة هي الطريق الوحيد للوصول إليه.
صمّمت صفحات المقالات بتخطيط قراءة مريح: عرض سطر مضبوط، ارتفاع سطر مناسب للخط العربي، وعناوين فرعية على مسافات منتظمة تسمح بالمسح البصري السريع. وفي نهاية كل مقال وضعت مساراً واضحاً نحو الخدمة المرتبطة به، لأن المقال الذي ينتهي بلا وجهة زيارة مهدورة مهما كان جيداً.
من الصفحة إلى المحادثة
هدف الموقع الوحيد فتح محادثة، وكل ما عداه وسيلة. زر «اطلب عرض سعر» حاضر بشكل دائم في شريط التنقّل بلون مميّز، ومكرّر في نهاية كل صفحة خدمة حيث تكون نيّة الزائر في ذروتها بعد قراءة ما يخصّه تحديداً.
وأضفت الواتساب كقناة موازية بارزة، لأن جزءاً كبيراً من عملاء هذا القطاع في السوق المصري يفضّل رسالة سريعة على نموذج. القاعدة التي أطبّقها: القناة التي يستخدمها العميل فعلاً تستحق أفضل موضع على الشاشة، لا القناة التي نتمنّى أن يستخدمها.
التصفّح على الجوال
معظم زيارات الموقع تأتي من الهاتف، وكثير منها من داخل موقع عمل أو مصنع. صمّمت للجوال أولاً ثم وسّعت للشاشات الكبيرة، وهو ترتيب يجبر على الحسم المبكر في الأولويات.
عملياً: قائمة تنقّل مبسّطة لا تخفي الخدمات الرئيسية خلف مستويات متعددة، مساحات لمس أكبر من المقاس القياسي لأن النقر بالإبهام أقل دقة، وأزرار الاتصال والواتساب في متناول اليد أسفل الشاشة لا أعلاها. هذه تفاصيل صغيرة لكن أثرها التراكمي هو الفرق بين موقع يُستخدم وآخر يُغادَر بعد نقرتين.
ثنائية اللغة في موقع تقني
الموقع يعمل بالعربية والإنجليزية، وهو ما يفرض تحدّياً خاصاً في القطاع التقني: كثير من المصطلحات لا تُترجم فعلياً في الاستخدام اليومي. المهندس المصري يقول «سويتش» و«فايروول» و«سيرفر» بالعربية، ولا يقول مقابلاتها المعرّبة.
القرار الذي اتخذته أن أُبقي المصطلح التقني كما يُستخدم فعلاً في السوق داخل النص العربي، بدل فرض ترجمة حرفية سليمة لغوياً لكن غريبة على القارئ. هذا يخلق نصاً مختلطاً يحتاج ضبطاً دقيقاً في العرض، لأن الكلمات اللاتينية داخل فقرة عربية تحتاج معالجة صريحة حتى لا ينكسر ترتيبها على الشاشة. اللغة التي يفهمها العميل تسبق اللغة الصحيحة معجمياً حين يتعارضان.
الحالات الفارغة وحالات الخطأ
الجزء الذي يُنسى في معظم مشاريع الواجهات هو ما يحدث حين لا يسير كل شيء كما يُفترض: نموذج أُرسل بنجاح، نموذج فشل إرساله، حقل ناقص، قسم لم تُضف إليه بيانات بعد.
صمّمت هذه الحالات صراحة بدل تركها للصدفة. رسالة النجاح تؤكّد ما حدث وتقول ما التالي، ورسالة الخطأ تشرح المشكلة وتحدّد الحقل المسؤول عنها بدل تحذير عام لا يفيد، والحقول المطلوبة تُوسَم قبل الإرسال لا بعده. هذه اللحظات هي الأكثر إحباطاً في تجربة أي موقع، وتصميمها مسبقاً يمنع أشهراً من الشكاوى التي لا يُعرف مصدرها.
أسئلة عن بنية الموقع
لماذا تجميع الخدمات في ثلاث عائلات؟
لأن تسعة خيارات متساوية الوزن تُنتج شللاً في الاختيار. التجميع يجعل الزائر يتخذ قراراً واحداً بسيطاً أولاً ثم يتفرّع منه، وهو أسهل ذهنياً بكثير من مواجهة تسعة خيارات دفعة واحدة.
كيف يخدم الموقع عميلاً كبيراً وآخر صغيراً معاً؟
بجعل الصفحة الرئيسية محايدة وموزّعة، وترك كل صفحة خدمة تحمل نبرتها الملائمة. محاولة توحيد النبرة عبر الموقع كله تنتهي برسالة لا تخاطب أحداً بدقة.
ما قيمة المدونة لشركة تقنية؟
أنها تلتقط الباحث في مرحلة السؤال قبل مرحلة اختيار المورّد. من يبحث عن تكلفة أو مقارنة تقنية لم يقرّر بعد مع من سيتعامل، وهذه أفضل لحظة للظهور أمامه.